قيس آل قيس
300
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
أم المؤيد ، 524 - 615 ه . قال ابن السمعاني : كان ممن برع في الأدب والنحو واللغة ، لقى الكبار وصنف التصانيف ودخل خراسان عدة نوب ، وما دخل بلدا الا اجتمعوا عليه وتلمذوا له ، وكان علامة الأدب ونسابة العرب تضرب اليه أكباد الإبل » وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان : « أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري الإمام الكبير في التفسير والحديث والنحو واللغة وعلم البيان . كان امام عصره من غير مدافع تشد اليه الرحال في فنونه ، اخذ الأدب عن أبي منصور ونصر ، وصنف التصانيف البديعة منها الكشاف في تفسير القرآن العزيز ، لم يصنف قبله مثله ، وكان قد سافر إلى مكة حرسها الله تعالى وجاور بها زمانا فصار يقال له جار الله لذلك وكان هذا الاسم علما عليه وسمعت من بعض المشايخ ان احدى رجليه كانت ساقطة وانه كان يمشى في جارن « 113 » خشب ، وكان سبب سقوطها انه كان في بعض أسفاره ببلاد خوارزم اصابه ثلج كثير وبرد شديد في الطريق فسقطت منه رجله ، وانه كان بيده محضر فيه خلق كثير ممن اطلعوا على حقيقة ذلك خوفا من أن يظن من لم يعلم صورة الحال انها قطعت لريبة ، والثلج والبرد كثيرا ما يؤثر في الأطراف في تلك البلاد فتسقط خصوصا خوارزم فإنها في غاية البرد ، ولقد شاهدت خلقا كثيرا ممن سقطت أطرافهم بهذا السبب . ورأيت في تاريخ بعض المتأخرين ان الزمخشري لما دخل بغداد واجتمع بالفقيه الحنفي الدامغاني مسالة عن سبب قطع رجله ، فقال دعاء الوالدة ، وذلك انى كنت في صباى أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله فافلت من يدي فأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فتأملت « 114 » والدتي لذلك وقالت : قطع الله رجلك الا بعد كما قطعت رجله ، فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابّة فانكسرت رجلي وعملت على عملا أوجب قطعها ، والله اعلم بالصحة . وكان الحافظ أبو الطاهر أحمد بن محمد السلفي رحمه الله تعالى قد كتب اليه من الإسكندرية وهو يومئذ مجاور بمكة حرسها الله تعالى يستجيزه في مسموعاته ومصنفاته ،
--> ( 113 ) الجارن : ما يبس وغلظ من العمل والمقصود هنا خشبه غليظه كان ( صاحب الترجمة ) يتكا عليها ( وتسمى العكازة ) . ( 114 ) من الممكن أن تكون ( تالمت )